محمد ثناء الله المظهري

106

التفسير المظهرى

فَأُولئِكَ إشارة إلى من تاب وأمن وعمل صالحا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قرا ابن كثير وأبى عمرو ويعقوب وأبو بكر على البناء للمفعول من ادخل - والباقون على البناء للفاعل من دخل وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) منصوب على المفعولية اى لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم أو على المصدرية اى لا يظلمون شيئا من الظلم والتنقيص - وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام يهدم ما كان قبله - رواه مسلم في حديث عمرو ابن العاص وجملة أولئك في مقام التعليل على مضمون الاستثناء . جَنَّاتِ عَدْنٍ بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها أو منصوب على المدح أو مفعول لفعل محذوف وهو اعني - وعدن ان كان بمعنى الإقامة فما أضيف اليه نكرة وقيل هو علم لجنة معينة والإضافة إضافة إلى الاسم وقيل هي علم لأرض الجنة فعلى هذين التقديرين جنّت عدن معرفة وصفت بقوله تعالى الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ وعلى تقدير كونه نكرة الموصول صفة للجنة أو بدل من جنات عدن والضمير العائد في الصلة محذوف تقديره الّتي وعد الرّحمن بها عباده بِالْغَيْبِ حال من عباده اى متلبسين بالغيبة عن الجنة اى غائبين عنها - أو حال من الجنة اى متلبسة بالغيبة اى غائبة عنهم أو متعلق بوعد بحذف المضاف يعنى وعد الرّحمن بسبب تصديق الغيب والايمان إِنَّهُ تعالى كانَ وَعْدُهُ اى ما وعد به وهو الجنة مَأْتِيًّا ( 61 ) يأتيها أهلها لا محالة - وقيل هو مفعول بمعنى فاعل يعنى أتيا لان كل ما أتاك فقد أتيته - والحرب لا يفرق بين قول القائل اتى على خمسون سنة وقوله أتيت على خمسين سنة ووصل الىّ الخبر ؟ ؟ ؟ لتالى الخبر . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً اى فضولا من الكلام - جملة مستأنفة أو حال مقدرة من عباده أو من الجنة أو من الضمير المحذوف في الصلة العائد إلى الموصوف بالموصول إِلَّا سَلاماً استثناء منقطع اى لكن يسمعون تسليما من اللّه تعالى ومن الملائكة أو من بعضهم على بعض - أو المعنى لكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) قيل المراد به رفاهية العيش وسعة الرزق - قال الحسن البصري كانت العرب لا يعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة والعشى فوصف اللّه جنته بذلك - واخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال يؤتون به